خليل الصفدي

314

أعيان العصر وأعوان النصر

الضرائب ، وهل أنت إلا طويل بلا بركة ، وعامل كم عزلتك النبال بزائد حركة ، فنطق الرمح بلسان سنانه مفتخرا ، وأقبل في علمه معتجرا ، وقال : أنا الذي طلت حتى اتخذت أسنتي الشهب ، وعلوت حتى كادت السماء تعقد علي لواء من السحب ، كم ميل نسم النصر غصني وميد ، وكم وهي بي ركن للملحدين وللموحدين تشيد ، وكم شمس ظفر طلعت ، وكانت أسنتي شعاعها ، وكم دماء أطرت شعاعها ، طالما أثمر غصني الرؤوس في رياض الجهاد وغدت أسنتي ، فكأنما صيغت من سرور فما يخطرن إلا في فؤاد ، وكم شبهت أعطاف الحسان بمالي بمن ميل ، وضرب طبول ظل قناتي المثل ، وزاحمت في المناكب للرياح بالمناكب ، وحسبي الشرف الأسنى ، أن أعلى الممالك ما علي يبنى ما لمع سناني في الظلماء ، إلا خاله المارد من رجوم السماء ، فهل للسيف فخر يطال فخري ، أو قدر يسامي قدري ، ولو وقف السيف عند حده لعلم أنه القصير وإن كان ذا الحلى ، وأنا الطويل ذو العلا ، وطالما صدع هاما فعاد لهاما ، وقصر عن العدى ، وألم بصفحته كلف الصدا ، وفل حده وأذابه الرعب فلول غمده ، فهل يطعن في بعيب ، وأنا الذي أطعن حقيقة بلا ريب ، ومن هنا آن أن أمسك عنك لسان سناني ، ونرجع إلى من يحم برفعه شانك وشأني ، ونسعى إلى بابه ، ونبث محاورتنا برحابه ، وقد أوردهما المملوك حماك ، فاحكم بما بصّرك اللّه وأراك . ومن شعر علاء الدين ، وقد رتبت معاليمهم على شطنوف : ( الخفيف ) يا أميرا له من الجود بحر * فهو يجري لنا بغير وقوف قد غرقنا في بحر همّ وغمّ * فطلعنا بذاك من شنطوف ولما دخلت أنا في سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، وجدت جماعة قد لهجوا بالمقامة التي أنشأها القاضي علاء الدين ، وسمّاها مراتع الغزلان ، فكلّفني بعض أصحابي الأعزّة أن أنشئ رسالة في مادتها ، فأنشأت رسالتي عبرة اللبيب بعبرة الكئيب . 1215 - علي بن محمد بن سلمان بن حمائل « 1 » الشيخ الإمام الصدر الرئيس الكاتب الشاعر صدر الشام القاضي علاء الدين بن غانم . كان حسنة من حسنات الزمان ، وبقية مما ترك أول الفضل والإحسان ، ذا مروءة فاتت الواصف ، وجود أخجل هتانه الغمام الواكف ، تأذّى من الدولة مرات ، وما رجع عما له من العصبية والخير من كرات ، يسدي الجميل إلى من يعرف ، وإلى من لا يعرف ، ويتّكل

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 33 ، والفوات : 3 / 78 ، والبداية والنهاية : 14 / 78 ، والدرر الكامنة : 4 / 235 .